ملخص لفيلم شاهدته...ما رأيكم؟؟؟

3 تصويتات
76 مشاهدات
تعمل مارلي  في مجال الإعلان، وهي تمتع بخصال انسانية فريدة تمنحها فرصة النجاح في عملها، عندما تنجح في إقناع بعض المعلنين بمشروعها تحصل على ترقية في عملها، ويحتفي بها أصدقاؤها بوصفة أصغر نائب رئيس وكالة إعلانية، باختصار كانت الحياة تسلط أشعتها المضيئة على مارلي من زوايا شتى: فتاة جميلة، تمتع بحس من الطرافة تصعب مجاراته، محبوبة من محيطها إلى أبعد الحدود الممكنة، كذلك هي تحظى بموهبة في تخطي الصعاب وتحويلها إلى مادة للتندر.

الفتاة التي لم تأخذ شيئاً في حياتها على محمل الجد، كانت تنتظرها المتاعب على مفارق الأوقات البهيجة، في اللحظة التي بدت ظروفها المهنية واعدة ومبشرة، انتابتها متاعب صحية دفعت بها نحو أيدي الأطباء، وهناك كان عليها أن تقف في مواجهة حقيقة لا ينقصها العناد: هي مصابة بمرحلة متقدمة من سرطان القولون، وفرص النجاة أمامها ضئيلة، بل تكاد تكون معدومة. أدركت مارلي أنها على موعد مع الموت، لم يكن الأمر عبر تقارير الأطباء وحدهم، بل ثمة ما يمكن اعتباره رسالة غيبية في هذا الصدد، فهي عندما خضعت للتخدير لإجراء عملية تنظير للقولون رأت نفسها تطفو على سطح الغيم، وهناك أخبرت سيدة برداء أبيض أنها تحتضر وأنها بوسعها الحصول على أمنيات ثلاث قبل موتها.

أمنيات أخيرة

من وراء غفوتها التخديرية قالت مارلي Nنها تريد الطيران، وأضافت أنها ترغب بمليون دولار، ردت عليها السيدة ذات الرداء الأبيض أن المليون سيذهب نصفه إلى الضرائب، أما الأمنية الثالثة فبدت مارلي غير مهيئة لها بعد.

كانت برفقة إحدى صديقاتها في السيارة تستمعان إلى أغنية في إحدى الإذاعات عندما توقفت الأغنية فجأة وجاء صوت المذيعة يقول إن المتصل الأول سيفوز بجائزة، أخذت هاتفها الجوال واتصلت بالإذاعة فكانت الفائزة، أما الجائزة التي حظيت بها فكانت يوم طيران حر، هذه هي الأمنية الأولى إذن، ولاحقاً التقت برئيسها المهني الذي أبدى استغرابه لكونها أصيبت بهذا المرض دون أن تخبره، وبعد نقاش أبلغها أن نظام التأمين يتيح لها الحصول على تعويض مالي لأنها مرضها من النوع المميت، سألته عن المبلغ، فأجاب أنه مليون دولار، دون تردد أوضحت له أن الضرائب ستقتطع نصف المبلغ، أكد لها المدير ذلك، دون أن يدري أن قوله يعني تحقيق أمنيتها الثانية، وبقيت الأمنية الثالثة التي لم تفلح في اختيارها معلقة على حبل القادم من الظروف والأيام.

في الوقت الضائع

بهتت ملامح مارلي، وبدت على هيئتها إشارات شحوب وتعب، لكنها ظلت محافظة على كثير من طاقاتها الترفيهية، ظلت مصدر فرح للمحيطين بها، بدلاً من أن تكون موضع مأساة، صارت نسخة أقل بريقاً من صورتها الأصلية لكنها لم تكن نسخة مشوهة، بل حافظت على الكثير من خصالها المحببة.. أما المفاجأة التي أطلقتها فكانت شباك الحب ألقتها على طبيبها المعالج، د. جي. وهو من أصول مكسيكية، يعاني مشكلة في تكلم اللغة الإنكليزية، ويعاني مشكلة أكبر في التواصل مع ***** الأنثوي، جراء هيمنة الخجل على شخصيته المرتبكة.

معاً نحو الحب

لم يكن صعباً على مارلي التنبه إلى كون الدكتور جي هو أمنيتها الثالثة، فهي الفت نفسها، من خلف المرض والألم، مشدودة نحو هذا الفتى الخجول، الذي لا يملك سوى القليل من الوسامة المحايدة، والكثير من الصدق، وأكثر منه من المشاعر النقية التي لا يخالطها زيف أو دجل، لعل الفتاة المرحة المنحازة للحياة حتى وهي تدير لها وجهها البشع، لم تكن تحتاج أكثر من ذلك في لحظاتها المصيرية تلك..

ببراعة لا يجيدها سوى قلائل من أبناء الحياة أخذت مارلي بيد جي لتقوده وسط خطواته المتعثرة نحو عالم من الدفء العاطفي المدهش، كان الرجل يبدو مضحكاً وهو يتهرب منها بذريعة أنه لا يمكن للطبيب أن يواعد مريضته، قوانين صنعها بشر كانوا يحسبون أن الحياة ستبقى لهم دوماً، وآخر من ينوي الالتزام بها فتاة وجدت نفسها فجأة على مشارف الرحيل، تمردت مارلي على ضوابط الناس العقلاء، وكان بين الذين حطمت مقاييسهم والدها نفسه، الرجل يشكو من تقشف عاطفي متقدم، لم يحسن في حياته سوى أن يراكم الأموال، وفي لحظة مستعرة وجدانياً سنسمعه يقول لابنته بعينين دامعتين: أذكر يوم قلت لي أنك فرحة بقدومك إلى هذه الحياة، لكنك تتمنين لو أن شخصاً سواي منحك إياها، أنا أقول لك اليوم أنك أحبك أكثر من أي شيء في حياتي، لكن كيف أجعلك تصدقينني؟!

مائدة عامرة

بينما هي تغادر الدنيا قررت مارلي أن تغير الكثير من معالمها المرتسمة في أذهان أهلها وأصدقائها، وهي نجحت في ذلك عندما قررت التمسك بمحبتها للحياة حتى وهي تعيش آخر لحظاتها، وبقيت محافظة على نزعتها التهكمية، وعلى عمقها الساخر، وها هي تقول لوالدتها في سياق بوح فائق الوجدانية: هل يمكنك مساعدتي في التحضير لجنازتي؟ نعم، بصوت يخنقه الأسى، أجابت الأم الواقفة على حافة الفجيعة بابنتها الوحيدة.. لكن ذلك لم يردع مارلي من الاستمرار: “أريد أن أمنح الجنازات طابع الفرح الذي تفتقده”!

ثمة مقولة للكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكي، صاحبة رائعة زوربا التي تحولت عملاً سينمائياً جسد دور البطولة فيه العملاق الراحل أنطوني كوين، مفادها أن علينا عندما نغادر هذه الدنيا أن نفعل ذلك كملوك جلسوا إلى مائدة عامرة فأكلوا حتى الثمالة، لعل رحيل مارلي كان التجسيد لهذه المعادلة القيمة.
سُئل يناير 10 في تصنيف بوابة الثقافة والادب بواسطة Mayassin Sawan محترف (12,774 نقاط)

من فضلك سجل دخولك أو قم بتسجيل حساب للإجابة على هذا السؤال

إجابات - مجتمع إلكتروني لأسئلة جيدة وأجوبة مفيدة في شتى المجالات.
المتنافسين الأقوى حالياً

لهذا الأسبوع:

43,678 أسئلة

122,002 إجابة

70,413 تعليقات

14,044 مستخدم

...